الشيخ السبحاني

405

بحوث في الملل والنحل

حيث الحكمة رعاية مصالح العباد ، وأمّا الأصلح واللّطف ففي وجوبه عندهم خلاف . وسمّوا هذا النمط عدلًا . واتّفقوا على أنّ المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة ، استحقّ الثواب والعوض . والتفضل معنى آخر وراء الثّواب وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها ، استحقّ الخلود في النار ، لكن يكون عقابه أخفّ من عقاب الكفّار وسمّوا هذا النمط وعداً ووعيداً . واتّفقوا على أنّ أُصول المعرفة ، وشكر النعمة واجبة قبل ورود السمع ، والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل ، واعتناق الحسن واجتناب القبيح واجب كذلك وورود التكاليف ألطاف للبارئ تعالى أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء عليهم السلام امتحاناً واختباراً « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 1 » . واختلفوا في الإمامة ، والقول فيها نصّاً واختياراً ، كما سيأتي عند مقالة كلّ طائفة » « 2 » . يلاحظ عليه : أنّ المعتزلة لم تقل في الإمامة بالنصّ ، وإنّما يقولون بالاختيار . ونسبة نظرية النصّ إليهم مبنيّ على عدّ الشيعة القائلين بالنص منهم ، وهو خطأ . ولا يخفى على القارئ بعد الإحاطة بما حقّقنا حول الأُصول الخمسة

--> ( 1 ) . الأنفال : 42 . ( 2 ) . الملل والنحل : 1 / 44 - 46 .